النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإن نحل ولده البالغ أو الأجنبىّ كتب نحو ما تقدّم الَّا القبول والتسلَّم فإنه يقول : قبل ذلك لنفسه قبولا صحيحا شرعيّا ، وتسلَّم منه ما نحله إيّاه فيه بإذنه وصار بيده وقبضه وحوزه ، ومالا من جملة أمواله ، وأقرّا بأنهما عارفان بذلك المعرفة الصحيحة الشرعيّة النافية للجهالة . وأما الصدقة والرجوع - فإنّ الرجل إذا تصدّق على ولده الطفل أو البالغ أو على أجنبىّ ، كتب ما مثاله : أقرّ فلان بأنه تصدّق على ولده الطفل الذي تحت حجره وولاية نظره فلان ؛ وان كان بالغا كتب : « البالغ الرشيد باعتراف والده » برّا به ، وحنوّا عليه ، وابتغاء بذلك وجه اللَّه الكريم ، وطلبا لثوابه الجسيم بما ذكر أنه له وفى يده وتصرّفه ، وهو جميع الدار الفلانيّة التي بالموضع الفلانىّ - وتوصف وتحدّد - صدقة صحيحة شرعيّة جائزة ماضية نافذة ، قبلها من نفسه لولده ، أو قبلها الولد البالغ الرشيد لنفسه ، على نحو ما تقدّم في الهبة والنّحلة من القبول والتسلَّم . وإذا أراد الأب أو الجدّ وإن علا ، والأمّ والجدّة وإن علت الرجوع عن الصدقة والهبة والتمليك إذا كان بغير عوض ، كتب الكاتب على ظهر المكتوب ما مثاله : أشهد فلان على نفسه طائعا مختارا أنّه رجع في الدّار المذكورة الموصوفة المحدودة باطنه ، التي كان تصدّق بها على ولده المذكور باطنه فلان ، رجوعا صحيحا شرعيّا ، وأعادها إلى ملكه ويده وتصرّفه ، وأبطل حكمها ، ونقض شرطها ، وتسلَّمها تسلَّم مثله لمثلها ، وأقرّ بأنّه عارف بها المعرفة الشرعيّة ؛ ويؤرّخ .